محمد داوود قيصري رومي
204
شرح فصوص الحكم
اعراض تابعة كما في الممكنات المادية . والمرتبة الأحدية ليست ذات مراتب ( 92 ) . قوله : كما في المجردات . . . يعنى ان هذه الصفات جواهر مجردة في المجردات ، واعراض في غير المجردات لأن هذه الصفات عين في المجردات وفي غيرها زائدة . قوله : ويظهر حقيقة هذا المعنى . . . أي ، يظهر حقيقة ان تلك الصفات تكون تارة واجبة وتارة جواهر مجردة وتارة اعراضا تابعة ( 93 ) . قوله : التي هذه الصفات فيها بل عينها . . . أي الهوية الإلهية التي هذه عينها . والمراد بالهوية الإلهية هي حقيقة الوجود المقابل للمفهوم أو المراد حقيقة الواجب ، والمراد بسريانه سريان تجليه . قال صاحب المجلى : ( وقالوا يجب ان يعرف ان كل كمال يلحق الأشياء بواسطة الحق فهو للحق بذاته ، لأنه الحي القيوم العليم المريد القادر بذاته لا بصفة زائدة عليه والا لاحتاج في إفاضة هذه الكمالات إلى حياة وعلم وقدرة وإرادة ، إذ لا يمكن إفاضتها الا من الموصوف بها . وهذا هو معنى ما قيل إن صفاته عين ذاته ، وليس المراد به ان الحياة والعلم والقدرة والإرادة الفائضة منه اللازمة له عين ذاته ، وإن كان له وجه آخر من حيث الوجود الحق في مرتبة أحديته ينفى التعينات كلها فلا يبقى فيه صفة ولا موصوف ولا اسم ولا مسمى ، بل ليس الا الذات الأحدية فقط ( 94 ) . وفي مرتبة واحديته التي هي مرتبة الأسماء والصفات يثبت ذلك كلها وتظهر صفة وموصوف واسم ومسمى وهذه هي المرتبة الإلهية . قوله : ومن حيث إن هذه الحقايق كلها وجودات خاصة . . . أي ، بملاحظة ان الصفات هو الوجود باعتبار التعين المخصوص ، أي الوجود المخصوص يكون الاطلاق باشتراك المعنوي . قوله : وهو أيضا يحصل من تجلياته . . . أي ، التعين أيضا ( 95 ) كالوجودات الخاصة من تجلياته أو كالأعيان الثابتة . ويمكن ان يكون المراد بالوجودات الخاصة الوجودات الممكنات ، فقوله : ( فالذات الأحدية وجود مطلق والمقيد هو المطلق مع إضافة التعين إليه ) معناه ان الوجودات الخاصة الممكنة هو المطلق
--> ( 92 ) - رجوع شود به آقا محمد رضا ، رضي الله عنه ، بر مقدمه مؤلف وشرح حقير بر مقدمه قيصرى . ( 93 ) - والمؤلف قد نص ان سر هذا المعنى يظهر عند من ظهر له سريان الهوية الإلهية في الجواهر ، وقد كشف النقاب عن سر هذا المعنى صدر المتألهين في الإلهيات حيث قال : ( ان جميع مراتب الوجود عبارة عن علمه وقدرته وارادته و . . . بمعنى عالميته وقادريته ومريديته ، لان المتجلي باسم العليم والقدير والمريد و . . . هو الحق كما قال إنه السميع البصير ، أي كل سميع يسمع باسمه السميع وكل بصير يبصر باسمه البصير وكل عالم يعلم باسمه العليم ، كذا في سائر الصفات . وفي قوله تعالى : ( هو السميع البصير ) نوع تشبيه في عين التنزيه والناس في هذه المسألة بين حيارى وجهال : سر قدركه در تتق غيب مختفى است در حيرتم كه باده فروش از كجا شنيد . ( 94 ) - والمراد من الذات الأحدية ، اما ان يكون مقام الذات باعتبار اتصافه بالأحدية ، واما ان يكون المراد مقام الأحدية ومقام جمع الجمع المكنى عنه ب ( أو أدنى ) . وهذه المرتبة أيضا مطلق باعتبار تجليه الواحدي الذي يطلق عليها ( قاب قوسين ) . والحقيقة الوجودية تتعين بتعينات متفننة وفي مرتبة تكون صرف الوجود وفي مرتبة تظهر فيها التعينات الأسمائية وتظهر بصور الأعيان العلمية والعينية والتجليات الذاتية والأسمائية والفعلية ومع هذا كله فهو باق على غيبه المغيب : ( كان الله ولا شئ معه ) والآن كما كان . والتعينات أمور اعتبارية قائمة بالحق : وجود اندر كمال خويش باقيست تعينها أمور اعتباريست . ( 95 ) - هر وجود متجلي در مرتبه نازله متعين است وتعين أعم است از تعين احدى وواحدى وتعين عقلي وبرزخى وجسماني . وهذه التعينات كلها مسبوقة باللاتعين الصرف وهو الذات . مخفى نماند كه متجلي در جميع اين مراتب ذات است به اعتبار سريان وى در مراتب ومجالى مذكوره . علم وقدرت واراده وديگر صفات خاص وجود اگر به نحو عدم تعين واطلاق صرف عارى از قيد اطلاق اعتبار شوند ، مثل ذات مجهول مطلق وغيب صرف اند لقهر الأحدية وعدم تميز الصفة والموصوف ، و ( كمال التوحيد نفى الصفات عنه ) . وفيه إشارة لطيفة إلى ما ذكرناه وهو أدق من نفى الصفات الزايدة وهو عليه السلام ، أراد أمرا أجل وادق مما فهموه .